محمد بن جرير الطبري
347
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
452 - حدثني به موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السُّدّيّ في خبر ذكره ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مُرَّة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، " أو كصيِّب من السماء فيه ظُلماتٌ ورَعدٌ وبرق " إلى " إنّ الله عَلى كل شيء قدير " ، أما الصيب فالمطر ( 3 ) . كان رجلان من المنافقين من أهل المدينة هربًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين ، فأصابهما هذا المطر الذي ذكر الله ، فيه رعدٌ شديد وصواعقُ وبرقٌ ، فجعلا كلَّما أضاء لهما الصواعقُ جعلا أصابعَهما في آذانهما ، من الفَرَق أن تدخل الصواعق في مسامعهما فتقتلهما . وإذا لمع البرق مَشيا في ضوئه ( 4 ) ، وإذا لم يلمع لم يبصِرا وقاما مكانهما لا يمشيان ( 5 ) ، فجعلا يقولان : ليتنا قد أصبحنا فنأتيَ محمدًا فنضعَ أيدينا في يده . فأصبحا ، فأتياه فأسلما ، ووضعا أيديهما في يده ، وحَسُن إسلامهما . فضرب الله شأن هذين المنافقيْن الخارجيْن مثلا للمنافقين الذين بالمدينة . وكان المنافقون إذا حضروا مجلسَ النبي صلى الله عليه وسلم جعلوا أصابعهم في آذانهم ، فَرَقًا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، أن يَنزِل فيهم شيء أو يُذكَروا بشيء فيقتَلوا ، كما كان ذانك المنافقان الخارجان يجعلان أصابعهما في آذانهما ، وإذا أضاء لهم مشوا فيه . فإذا كثرت أموالهم ، ووُلد لهم الغلمان ( 6 ) ، وأصابوا غنيمةً أو فتحًا ، مشوْا فيه ، وقالوا : إن دين محمد صلى الله عليه وسلم دينُ صدق . فاستقاموا عليه ، كما كان ذانك المنافقان يمشيان ، إذا أضاء لهم البرق مشوا فيه ، وإذا أظلم عليهم قاموا ( 7 ) . فكانوا
--> ( 3 ) في المطبوعة : " وأما الصيب والمطر " ، وهو خطأ . ( 4 ) في الأصول : " مشوا " ، وصححناه من الدر المنثور والشوكاني . ( 5 ) في الأصول : " قاما مكانهما " بغير واو ، وفي إحدى النسخ المخطوطة : " فقاما مكانهما " ، واتفقت سائر الأصول وما نقل في الدر المنثور والشوكاني على حذف الفاء ، والجملة لا تستقيم ، فجعلناها " وقاما " ، وهو صواب العبارة . ( 6 ) في الدر المنثور : " وولدهم ، وأصابوا . . " ، وفي الشوكاني : " وأولادهم وأصابوا . . " ( 7 ) في المخطوطة : " إذا أضاء لهما مشيا ، وإذا أظلم عليهما قاما " . وفي الدر المنثور : " يمشيان إذا أضاء بهما البرق ، وإذا أظلم عليهم قاموا " ، وفي الشوكاني : " يمشيان إذا أضاء لهم البرق ، وإذا أظلم عليهم قاموا " ، وأجودهن ما في المخطوطة ، وما في المطبوعة .